الشيخ محمد رضا النعماني
242
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
جهاز استقبال الصوت في ذلك البيت القريب لضمان استقبال جيّد للأمواج الصوتيّة . وكما هو الحال بالنسبة إلى جهاز الإنصات المنصوب في الهاتف فقد تعاملنا معه بحذر أيضا ، قمنا بتضليل السلطة بمهارة ودقّة لدرجة خفّفت فيها من رقابتها للسيد الشهيد عن طريق عملائها الأراذل ، بحيث كانت مطمئنة إلى أن أجهزتها التجسّسية تؤدي مهامها على أفضل حال . ومما لا شك فيه أن السلطة وقت في ارتباك كبير ، ففي الوقت الذي تضع على السيد الشهيد ألف علامة استفهام ، تجد أن أجهزتها الإلكترونية لا ترصد إلا الأبحاث الفقهيّة والأصولية ، بل لم تحصل على ما يثبت لها وجود عداء أو مخططات للسيد الشهيد ضدّها ، وهو أمر لا يقتنع به الوجدان ، وهذه الحيرة حيرة قاتلة بالنسبة لهم ، خاصّة وأن فترة المراقبة والرصد قد طالت ولكن من دون نتائج مهمّة . 4 - محاولات لاأخلاقية دنيئة : ولمّا أحسّت السلطة أن جهودها في مجال التجسّس على السيد الشهيد قدس سره قد تبدّدت ولم تثمر شيئا لجأت إلى أسلوب ينسجم مع طبيعتها وأخلاقها ، ويعبر بوضوح عن مدي التدهور الأخلاقي الذي وصل إليه قادة حزب البعث ودوائره الأمنيّة التي كان يدّعي أنّه أسّسها لحماية أمن وكرامة وحرية العراقيين . لقد لجأت السلطة إلى أسلوب قذر ، تمثل بتجنيد عدد من النساء الساقطات ، وزودتهنّ بكامرات صغيرة جدا نصبت في حقيبة اليد ، وهي تعمل بطريقة الالتقاط الذاتي المؤقت ، أي تلتقط صورة كل دقيقة بصورة تلقائية ، وبعثتهن إلى عدد من الأشخاص كانت قد استهدفتهم لإيقاعهم في الرذيلة والفحشاء ، وتصوير ذلك من دون علمهم ، وبعد ذلك يتم استدعاؤهم إلى مديرية الأمن لتعرض عليهم صورتهم الفاضحة في محاولة لابتزازهم والضغط عليهم للعمل معها والتجسس لصالحها ،